الشيخ محمد الصادقي
343
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وعلّمناه » تلمح بأنّ ذلك العلم المعلّم بادئ من داود ، فلم يكن يصنع قبله لبوس ، وهذا يلمح انه الدرع والمغفر أم وسائر ما يلبس لخصوص البأس إحصانا منه ، و « لبوس » مبالغة « لباس » ما يبالغ في لبس الإنسان حالة البأس ، وهو الحرب ، ومما عبّد له علمها وصنعه بسهولة « وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ » إلانة دون أسباب معوّدة « . . . وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ . ان اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا اني بما تعملون بصير » ( 34 : 11 ) والسابغة هي الدرع التام ، وتقدير السرد هو نضج الحديد فنسج الدرع « لتحصنكم » اللبوس المقدّر المسرود ، أم والمغفر وعلّه أحرى « من بأسكم » حربا « فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ » ذلك الإحصان الإحسان إليكم منذ داود ( عليه السلام ) بما في هذه الصفة من تطوّرات حيث الحضارة البشرية سائرة في طريقها إلى التقدم خطوة خطوة وراء الكشوف المتجددة يوما فيوما دون قفزة ولا طفرة ، ولكن صنعة لبوس لكم بإلانة الحديد وعمل السابغات كانت قفزة وطفرة تخترق العادة المألوفة . وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ 81 . « وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ . . » ( 34 : 12 ) « تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ » ( 38 : 36 ) ، والريح منصوب حيث هو معطوف على مفعول التسخير « وسخرنا لسليمان الريح . . » . ريح عاصفة غدوها شهر ورواحها شهر ، تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، إلى الأرض التي باركنا فيها وسواها حيث أصاب « 1 » « وكنا » من قبل ومن بعد وفي ذلك الذي علمناه وسخرناه « بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ » .
--> ( 1 ) . راجع تفسير الآيتين في سبأ وص تجد فيهما تفصيل جريان الريح حيث أصاب .